صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1481
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
[ حرف الجيم ] جهاد الأعداء الآيات / الأحاديث / الآثار 52 / 69 / 10 الجهاد لغة : الجهاد مثل المجاهدة مصدر قولهم جاهد يجاهد ، وذلك مأخوذ من مادّة ( ج ه د ) الّتي تدلّ في الأصل على المشقّة ، ثمّ يحمل على هذا الأصل ما يقاربه ، ومصدر الثلاثيّ من ذلك قولهم : جهد ( بالفتح ) ، وجهد ( بالضّمّ ) وكلاهما يعني إمّا : الوسع والطّاقة أو التعب والمشقّة ، ومن ثمّ يكون الاختلاف بين الفتح والضّمّ راجعا إلى اختلاف اللّهجات ، فهو بالضّمّ لغة أهل الحجاز ، وبالفتح في لغة غيرهم ، وقال بعض اللّغويّين : إنّ الجهد بالفتح المشقّة ، وبالضّمّ الوسع والطّاقة ، ومن الجهد بمعنى المشقّة قولهم جهد دابّته وأجهدها إذا حمل عليها في السّير فوق طاقتها ، ومن المشقّة أيضا : جهد الرّجل فهو مجهود ، يقال أصابهم قحوط من المطر فجهدوا جهدا شديدا ، وجهد عيشهم بالكسر أي نكد واشتدّ . ومن الجهد بمعنى الطّاقة قوله - عزّ وجلّ - وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ( التوبة / 79 ) . أي طاقتهم ، قال ابن منظور : قال الفرّاء : الجهد في هذه الآية الطّاقة ، تقول هذا جهدي أي طاقتي ، وقرأ جهدهم بالفتح من قولك اجهد جهدك في هذا الأمر أي أبلغ غايتك ، ولا يقال اجهد جهدك ، وقيل : إذا كان المعنى هو المشقّة أو الغاية فالفتح لا غير ، وإذا كان الوسع والطّاقة فيجوز الفتح والضّمّ ، ويراد بالجهد في حديث أمّ معبد « شاة خلّفها الجهد عن الغنم » الهزال ، ومن ذلك قولهم : جهد الرّجل إذا هزل ، قال الجوهريّ : يقال جهد الرّجل فهو مجهود ( من المشقّة ) ، يقال : أصابهم قحوط من المطر فجهدوا جهدا شديدا ، وجهد عيشهم ( بالكسر ) أي نكد واشتدّ . ومن الجهد ( بالضم ) ما جاء في حديث الصّدقة : أيّ الصّدقة أفضل ؟ قال : جهد المقلّ أي قدر ما يحتمله حال القليل المال . والاجتهاد : أخذ النّفس ببذل الطّاقة وتحمّل المشقّة ، يقال جهدت رأيي وأجهدته : أتعبته بالفكر ، وجاهد العدوّ مجاهدة وجهادا : قاتله ، وفي الحديث : « لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونيّة » ، الجهاد محاربة الأعداء ، وهو المبالغة واستفراغ ما في الوسع والطّاقة من قول أو فعل ، والمراد بالنّيّة : إخلاص العمل للّه ، أي إنّه لم يبق بعد فتح مكّة هجرة ؛ لأنّها قد صارت دار إسلام ، وإنّما هو الإخلاص في الجهاد وقتال الكفّار ، والجهاد ( أيضا ) المبالغة واستفراغ الوسع في الحرب أو اللّسان أو ما أطاق من شيء ، قال الرّاغب : والجهاد ثلاثة أضرب : مجاهدة العدوّ الظّاهر ، ومجاهدة الشّيطان ، ومجاهدة النّفس ؛ وتدخل ثلاثتها في قوله تعالى : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ ( الحج / 78 ) وقال عليه الصّلاة والسّلام : جاهدوا أهواءكم كما